هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الأربعاء، ٨ يوليو ٢٠٢٦ - ٢٣ محرم ١٤٤٨ هـ - ٢٠:٤٨ القاهرة
هيئة التحرير

مدير النشر

عبد المنعم سالم

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات توعوية

سلسلة توعوية للأسرة العربية

د. أحمد محمد عبد الوهاب يكتب: التنمر... جرح نفسي قد يبقى سنوات إذا تجاهلناه

img_preview
كتب : خاص احتواء الأربعاء، ٨ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٠:٤٣
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بقلم:د. أحمد محمد عبد الوهاب

استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

"قد ينسى الطفل الضربة بعد فترة، لكنه قد لا ينسى أبدًا الكلمة التي كسرت ثقته بنفسه."— د. أحمد محمد عبد الوهاب

# مقدمة

يدخل طفل إلى المدرسة وهو يحمل أحلامًا صغيرة، وحقيبة مليئة بالكتب، وقلبًا ينتظر أن يجد أصدقاء يشاركونه الضحك والتعلم. لكن بعض الأطفال يعودون إلى منازلهم وهم يحملون شيئًا آخر لا يُرى بالعين، إنه الألم النفسي الناتج عن التنمر.

وللأسف، لا يقتصر التنمر على المدرسة، بل قد يحدث داخل الأسرة، أو في النادي، أو في الشارع، أو عبر الإنترنت، وقد يترك آثارًا تمتد إلى مرحلة الرشد إذا لم يُكتشف ويُعالج مبكرًا.

إن حماية الأطفال من التنمر ليست مسؤولية المدرسة وحدها، بل هي مسؤولية الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، والمجتمع بأكمله.

# ما هو التنمر؟

التنمر هو سلوك عدواني متكرر، يقصد به إلحاق الأذى بشخص آخر، مع وجود اختلال في القوة بين الطرفين، سواء كانت قوة جسدية، أو اجتماعية، أو نفسية، أو رقمية.

ولا يُعد الخلاف العابر بين طفلين تنمرًا، بل يشترط أن يكون السلوك متكررًا ويؤدي إلى شعور الضحية بالخوف أو العجز.

# أشكال التنمر

قد يأخذ التنمر صورًا مختلفة، منها:

### أولًا: التنمر الجسدي

مثل:

* الضرب.

* الدفع.

* إتلاف الممتلكات.

* الاعتداء البدني.

### ثانيًا: التنمر اللفظي

مثل:

* السخرية.

* إطلاق الألقاب.

* الإهانة.

* التهديد.

### ثالثًا: التنمر الاجتماعي

ويشمل:

* العزل.

* نشر الشائعات.

* إفساد العلاقات بين الأصدقاء.

* الاستبعاد المتعمد.

### رابعًا: التنمر الإلكتروني

ويحدث عبر:

-وسائل التواصل الاجتماعي.

- الرسائل.

- الألعاب الإلكترونية.

- نشر الصور أو المعلومات للإساءة إلى الآخرين.

# من هم الأطفال الأكثر عرضة للتنمر؟

قد يكون أي طفل عرضة للتنمر، لكن تزداد الخطورة لدى:

- الأطفال ذوي الإعاقة.

- الأطفال الخجولين.

- من يعانون من صعوبات في التواصل.

- الأطفال المختلفين في الشكل أو اللغة أو الثقافة.

- الأطفال الذين يفتقدون الدعم الأسري.

وهذا لا يعني أنهم سبب التنمر، بل يعني أنهم يحتاجون إلى حماية ودعم أكبر.

# كيف نكتشف أن الطفل يتعرض للتنمر؟

قد لا يخبر الطفل أسرته مباشرة، لذلك ينبغي الانتباه إلى علامات مثل:

-رفض الذهاب إلى المدرسة.

- فقدان الأدوات الشخصية بصورة متكررة.

- تغير مفاجئ في المزاج.

- اضطرابات النوم.

-انخفاض التحصيل الدراسي.

- العزلة.

-كثرة الشكاوى الجسدية.

- فقدان الثقة بالنفس.

استمرار هذه المؤشرات يستدعي الحوار مع الطفل والتواصل مع المدرسة.

# الآثار النفسية للتنمر

تشير الدراسات إلى أن التنمر قد يرتبط بزيادة احتمالية ظهور:

-القلق.

- انخفاض تقدير الذات.

- الاكتئاب.

- العزلة الاجتماعية.

- الخوف من المدرسة.

- صعوبات التركيز.

- اضطرابات النوم.

ولا يعني ظهور هذه الأعراض وجود اضطراب نفسي بالضرورة، لكنها مؤشرات تستحق الاهتمام، وقد يتطلب استمرارها تقييمًا من مختص وفق المعايير المهنية المعتمدة، ومنها DSM-5-TR وICD-11.

# لماذا يمارس بعض الأطفال التنمر؟

الطفل المتنمر ليس دائمًا "شريرًا"، فقد يكون هو أيضًا بحاجة إلى المساعدة.

ومن الأسباب المحتملة:

- التعرض للعنف في المنزل.

- تقليد سلوك الكبار.

- ضعف مهارات ضبط الانفعال.

* الرغبة في لفت الانتباه.

- التأثر ببعض المحتويات الإعلامية العنيفة.

- غياب الحدود التربوية الواضحة.

ولهذا فإن التعامل مع المتنمر ينبغي أن يجمع بين المحاسبة والتوجيه والعلاج عند الحاجة.

# كيف تحمي أسرتك أبناءها من التنمر؟

يمكن للأسرة أن تقوم بدور وقائي مهم من خلال:

- بناء علاقة قائمة على الثقة مع الأبناء.

- تعليمهم احترام الآخرين والاختلاف.

- تدريبهم على قول "لا" بطريقة مهذبة وواثقة.

- تشجيعهم على إبلاغ الكبار عند التعرض للإساءة.

- مراقبة استخدام الإنترنت.

- تعزيز الثقة بالنفس والمهارات الاجتماعية.

# دور المدرسة

المدرسة ليست مكانًا للتعليم فقط، بل بيئة لبناء الشخصية.

ومن مسؤولياتها:

- وضع سياسة واضحة لمكافحة التنمر.

- تدريب المعلمين على التدخل المبكر.

- توفير قنوات آمنة للإبلاغ.

-دعم الضحية.

-التعامل التربوي مع الطفل المتنمر.

- إشراك الأسرة في الحلول.

# التنمر الإلكتروني... الخطر الجديد

مع انتشار الهواتف الذكية، أصبح التنمر يستمر حتى بعد انتهاء اليوم الدراسي.

ولذلك يجب:

-توعية الأطفال بالاستخدام الآمن للإنترنت.

- تعليمهم عدم مشاركة المعلومات الشخصية.

- الإبلاغ عن الحسابات المسيئة.

-الاحتفاظ بالأدلة عند التعرض للإساءة.

- طلب المساعدة من الوالدين أو المدرسة.

# خرافة أم حقيقة؟

الخرافة: التنمر جزء طبيعي من الطفولة، وسيعتاد عليه الطفل مع الوقت.

الحقيقة: التنمر ليس وسيلة لتقوية الشخصية، بل قد يترك آثارًا نفسية وتعليمية واجتماعية تستمر لسنوات إذا لم يُعالج مبكرًا.

# حقائق علمية سريعة

-أغلب الأطفال الذين يتعرضون للتنمر يحتاجون إلى شخص يستمع إليهم أكثر من حاجتهم إلى النصائح.

- البيئة المدرسية الآمنة تقلل من معدلات التنمر وتحسن التحصيل الدراسي.

- تعزيز التعاطف والاحترام داخل الأسرة يقلل من احتمالية ممارسة الطفل للتنمر.

- التدخل المبكر أكثر فاعلية من الانتظار حتى تتفاقم المشكلة.

# تطبيقات عملية للأسرة

خصصوا مرة كل أسبوع حوارًا قصيرًا مع الأبناء واسألوهم:

-هل شعرت هذا الأسبوع أن أحدًا ضايقك؟

- هل رأيت طفلًا يتعرض للتنمر؟

-ماذا فعلت؟

- كيف يمكن أن نساعد من يتعرض للإساءة؟

هذه الأسئلة البسيطة تجعل الحديث عن التنمر أمرًا طبيعيًا، وتمنح الطفل الثقة لطلب المساعدة.

رأي الخبير:

من خلال عملي مع الأطفال في المدارس ومجال التربية الخاصة، وجدت أن كثيرًا من ضحايا التنمر لم يكونوا بحاجة إلى حلول معقدة، بل كانوا بحاجة إلى شخص يصدقهم، ويستمع إليهم، ويشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم.

كما أن الطفل الذي يمارس التنمر يحتاج إلى تعديل سلوك وتوجيه، وليس إلى العقاب وحده، لأن معالجة السبب أكثر فاعلية من الاكتفاء بمعالجة النتيجة.

إن المدرسة الآمنة تبدأ من أسرة واعية، ومعلم يحتضن، وإدارة تتدخل، ومجتمع يرفض الإساءة بكل أشكالها.

# الخلاصة

التنمر ليس مزحة، وليس جزءًا طبيعيًا من النمو، بل هو سلوك مؤذٍ يمكن الوقاية منه والحد منه إذا تكاتفت الأسرة والمدرسة والمجتمع.

فلنكن جميعًا جزءًا من بيئة تحمي الأطفال، وتعزز الاحترام، وتمنح كل طفل حقه في التعلم واللعب والنمو في أمان.

## رسالة المقال

"قد لا تستطيع أن تمنع كل أشكال الأذى عن الأطفال، لكنك تستطيع أن تكون الشخص الذي يمنحهم الأمان عندما يتعرضون له. فالكلمة الداعمة قد تغير مستقبل طفل بأكمله."

# المراجع (وفق APA 7)

American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (5th ed., text rev.) (DSM-5-TR). World Health Organization. (2022). International Classification of Diseases 11th Revision (ICD-11). UNESCO. (2019). Behind the Numbers: Ending School Violence and Bullying. UNICEF. (2021). The State of the World's Children 2021. Centers for Disease Control and Prevention. (2024).Preventing Bullying.

American Academy of Pediatrics. (2023). Bullying Preventing

National Institute of Mental Health. (2024). Child and Adolescent Mental Health.

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.