مدير التحرير يكتب لم تكن مبادرة عابرة.. بل بداية ثورة تربوية يقودها أحمد فتحي عليوة عمار

مدير التحرير يكتب لم تكن مبادرة عابرة.. بل بداية ثورة تربوية يقودها أحمد فتحي عليوة عمار
في زمنٍ تتسابق فيه المؤسسات التعليمية نحو تطوير المباني والمناهج، يظل الإنجاز الحقيقي هو ذلك الذي يصنع الإنسان قبل أي شيء آخر. فكم من مدرسة تمتلك أحدث الإمكانات، لكنها تعجز عن غرس قيمة أو تعديل سلوك، وكم من قائد أدرك أن أعظم استثمار هو بناء الشخصية، فخلّد اسمه بفكرة تسبق عصرها.
ومن هنا، يبرز اسم الأستاذ أحمد فتحي عليوة عمار، مدير عام كلية النصر فيكتوريا بالإسكندرية، الذي أثبت أن القيادة التربوية ليست قرارات إدارية تُوقع، وإنما رؤية تُلهم، وفكرٌ يبتكر، وإيمانٌ بأن الطالب مشروع إنسان قبل أن يكون مشروع درجات.
بعد النجاح الكبير الذي حققته مبادرة «سفراء المستقبل»، والتي أحدثت تحولًا واضحًا في سلوك الطلاب ورسخت قيم الاحترام والانتماء وبر الوالدين، لم يتوقف الأستاذ أحمد فتحي عند حدود النجاح، بل قرأ رسائل أولياء الأمور بعين القائد الذي يستمع قبل أن يقرر، ويؤمن بأن كل فكرة مخلصة تستحق أن تتحول إلى واقع.
فكانت المفاجأة بإطلاق استمارة المتابعة التربوية الشهرية، وهي فكرة غير مسبوقة في المدارس، تقوم على متابعة الجانب الأخلاقي والسلوكي للطالب بصورة منتظمة، مع مشاركة الأسرة والمعلمين وإدارة المدرسة في تقييم التطور، لتصبح التربية مسؤولية مشتركة لا تنتهي عند باب الفصل الدراسي.
إنها ليست مجرد استمارة تُملأ كل شهر، بل فلسفة تربوية متكاملة، تعيد للأسرة مكانتها كشريك أصيل في بناء الأبناء، وتجعل المدرسة بيتًا ثانيًا يساند الأسرة ولا يحل محلها، في نموذج يعكس فهمًا عميقًا لرسالة التعليم.
والأجمل في هذه المبادرة أنها لم تولد داخل المكاتب المغلقة، بل خرجت من نبض أولياء الأمور، فاستجاب لها مدير عام الكلية بسرعة، واحتضنها، وطورها، وأعلن تنفيذها، في رسالة واضحة تؤكد أن الإدارة الناجحة هي التي تنصت للمجتمع، وتحول المقترحات إلى إنجازات.
لقد أثبت الأستاذ أحمد فتحي عليوة عمار أن القائد الحقيقي لا يبحث عن الأضواء، بل يجعل الإنجاز هو من يتحدث عنه. فكل مبادرة يطلقها تحمل هدفًا واحدًا: بناء إنسان قادر على احترام أسرته، والاعتزاز بوطنه، وتحمل مسؤولياته، وصناعة مستقبله.
وليس من قبيل المبالغة القول إن هذه التجربة مرشحة لأن تصبح نموذجًا يُحتذى به في المدارس القومية، بل وفي مختلف المؤسسات التعليمية، لأنها تقدم رؤية عملية لعلاج كثير من المشكلات السلوكية، من خلال الشراكة الحقيقية بين المدرسة والأسرة، بعيدًا عن الحلول التقليدية.
ولا يمكن الحديث عن هذه النجاحات دون الإشارة إلى الدور الكبير الذي تقوم به الأستاذة الدكتورة فاتن عزازي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العامة للمعاهد القومية والمدير التنفيذي، التي تبنت منذ توليها المسؤولية رؤية واضحة تقوم على تطوير الإنسان قبل المكان، وتشجيع المبادرات المبتكرة، ومنح القيادات التعليمية المساحة الكافية للإبداع، وهو ما انعكس بوضوح على النماذج المضيئة داخل المدارس القومية، وفي مقدمتها تجربة كلية النصر فيكتوريا.
إن ما يقدمه الأستاذ أحمد فتحي عليوة عمار اليوم ليس مجرد مبادرات عابرة، بل مشروع تربوي متكامل يعيد الاعتبار لقيم الاحترام والانضباط والهوية والانتماء، ويؤكد أن المدرسة تستطيع أن تكون مصنعًا للأخلاق، قبل أن تكون مؤسسة تمنح الشهادات.
ولعل أجمل ما في هذه التجربة أنها تؤكد حقيقة واحدة: عندما تمتلك المدرسة قائدًا يؤمن بأن التربية رسالة، تتحول الأفكار إلى إنجازات، ويتحول الطلاب إلى سفراء للقيم، وتتحول المدرسة إلى نموذج تتطلع إليه بقية المدارس.
إنها تجربة تستحق أن تُروى، وقائد يستحق أن يُحتفى به، لأن صناعة الإنسان هي أعظم إنجاز يمكن أن يقدمه أي مسؤول للتعليم والوطن.









