مدير التحرير يكتب في اليوم العالمي للصداقة.. ليس كل من ابتسم لك صديقًا

مدير التحرير يكتب في اليوم العالمي للصداقة.. ليس كل من ابتسم لك صديقًا
في كل عام، يحتفل العالم باليوم العالمي للصداقة، وكأن البشرية تتوقف لحظة لتتذكر أن الحياة لا تُبنى بالأموال ولا بالمناصب، وإنما تُزهر بالقلوب الصادقة. فالصديق الحقيقي ليس شخصًا نلتقيه في الطريق، بل نعمة من الله، ورزق لا يقل قيمة عن الصحة والعافية، بل ربما يفوقهما حين تضيق الحياة وتتسع الجراح.
كم من إنسانٍ كان يملك كل شيء، لكنه افتقد صديقًا صادقًا يربت على كتفه في ساعة الانكسار، وكم من فقيرٍ عاش سعيدًا لأنه امتلك قلبًا وفيًا يسكن قلب صديقٍ لا يعرف الخيانة.
الصديق الحق لا يحتاج إلى موعد ليطمئن عليك، ولا إلى مناسبة ليقف بجانبك، ولا إلى مصلحة ليقترب منك. يعرف وجعك من نبرة صوتك، ويفهم صمتك قبل كلماتك، ويؤمن أن الوفاء عهد لا يسقط بالتقادم، وأن المحبة الصادقة لا تبيع أصحابها مهما تبدلت الظروف.
أما الصديق الزائف، فهو الوجه الآخر للخيانة. يتقن فن الابتسام، ويُجيد صناعة الأقنعة، ويقترب منك ليعرف أسرارك، لا ليحفظها، ويشاركك نجاحك بوجهٍ ضاحك وقلبٍ يغلي غيرةً وحسدًا. فإذا مالت الدنيا عليك، كان أول من يدير ظهره، وإذا زلت قدمك، كان أول من يروي قصتك ويضيف إليها ما لم يكن فيها.
ولأن طعنة الصديق تأتي من حيث يسكن الاطمئنان، فإنها تترك جرحًا لا يندمل بسهولة. فالعدو لا يخدعك، أما الخائن فيسرق ثقتك قبل أن يسرق فرحتك، ويهدم في قلبك يقينًا كنت تظنه لا يهتز.
ومع ذلك... لا تجعل خيانة البعض تُطفئ إيمانك بجمال الصداقة. فما زالت الدنيا تنجب رجالًا ونساءً إذا وعدوا أوفوا، وإذا أحبوا أخلصوا، وإذا غبت حفظوا غيبتك، وإذا حضرت رفعوا قدرك، لا لأنهم ينتظرون منك مقابلًا، بل لأن الوفاء يسكن طباعهم.
في هذا اليوم العالمي للصداقة، لا تُحصِ عدد من يعرفون اسمك، بل تأمل من يعرف وجعك. لا تنظر إلى من يصفقون لك في أيام النجاح، بل إلى من أمسكوا بيدك يوم تعثرت. فهناك فقط ستعرف معنى الصديق.
احرص على الصديق الذي إذا اختلف معك حفظ كرامتك، وإذا ابتعد عنك حفظ سرك، وإذا ذكرك ذكر محاسنك، وإذا دعا رفع اسمك إلى السماء قبل أن يرفعه إلى الناس.
وأخيرًا... إلى كل صديق وفيّ، بقي كما هو رغم تقلبات الأيام، ولم تغيره المصالح، ولم تُفسده المغريات، ولم يعرف للخيانة طريقًا... شكرًا لأنك أثبتَّ أن الصداقة الحقيقية ما زالت حية.
وإلى كل من خان صديقًا ائتمنه على قلبه، تذكر أن الأيام تدور، وأن الخيانة لا تصنع منتصرًا، بل تترك صاحبها وحيدًا، مهما ازدحم حوله الناس.
فسلامٌ على الأوفياء... ورحمةٌ على زمنٍ كان الوفاء فيه عنوان الرجال، والخيانة استثناءً لا قاعدة.










