مدير التحرير يكتب سامح الجميع.. لكن لا تمنح أحدًا فرصة إيذائك مرتين

مدير التحرير يكتب سامح الجميع.. لكن لا تمنح أحدًا فرصة إيذائك مرتين
هناك فرق كبير بين أن تسامح وبين أن تعطي الشخص نفسه فرصة جديدة ليكرر الأذى.
التسامح راحة للقلب.
أما السماح بتكرار الجرح، فليس دائمًا طيبة… قد يكون ظلمًا للنفس.
نحن أحيانًا نسامح لأننا نحب.
نقول: «ربما لم يقصد».
ثم نمنح فرصة أخرى.
فيكرر الخطأ.
فنقول: «ربما كانت المرة الأخيرة».
ثم يحدث الأمر من جديد.
وفي كل مرة نخسر شيئًا من داخلنا، حتى نصل إلى لحظة لا نعرف فيها هل نحن نسامح لأننا أقوياء، أم لأننا نخاف أن نخسر هذا الإنسان.
سامح… ولكن تعلّم
ليس معنى أن تسامح شخصًا أنك مطالب بأن تنسى ما حدث.
يمكنك أن تغفر، لكن تتعلم.
يمكنك أن تتجاوز، لكن تنتبه.
يمكنك أن تتمنى له الخير، لكن تضع بينك وبينه مسافة تحمي قلبك.
فالنسيان ليس شرطًا للتسامح.
والابتعاد ليس كراهية.
وإغلاق الباب ليس انتقامًا.
أحيانًا يكون إغلاق الباب هو الطريقة الوحيدة التي تقول بها لنفسك:
«أنا أحب الخير لهذا الإنسان، لكنني لن أسمح له بإيذائي مرة أخرى.»
بعض الجروح لا تحتاج إلى انتقام
قد يظلمك أحدهم.
وقد تتمنى في لحظة غضب أن ترد له الألم نفسه.
لكن انتبه…
إذا جعلت أذى الآخرين سببًا لأن تصبح نسخة منهم، فأنت لم تنتصر.
الانتصار الحقيقي أن تخرج من التجربة بقلب نظيف.
لا تشتم.
لا تفضح.
لا تنتقم.
لا تتعمد كسر الشخص الذي كسرك.
فالله يعلم ما حدث، ويعلم ما في القلوب.
اترك الحساب لمن لا يظلم أحدًا.
وأنت أكمل طريقك.
لكن لا تكن ساذجًا باسم التسامح
هناك فرق بين القلب الطيب والقلب الذي يسمح للآخرين باستغلاله.
إذا كذب عليك شخص مرة، فقد تكون زلة.
إذا كرر الكذب، فقد أصبح الأمر اختيارًا.
إذا أخطأ إنسان ثم ندم واعتذر، فهذه مساحة للتسامح.
أما إذا اعتذر فقط حتى تفتح له الباب، ثم عاد إلى الخطأ نفسه، فهنا يجب أن تتعلم الدرس.
لا تجعل اعتذارًا جميلًا يمحو تاريخًا طويلًا من الأذى.
راقب الأفعال.
فالاعتذار الحقيقي لا يحتاج إلى خطبة طويلة.
يظهر في التغيير.
لا تعاقب نفسك بسبب خطأ غيرك
أحيانًا يؤذيك شخص، فتبدأ أنت في الشك بكل الناس.
تتغير شخصيتك.
تغلق قلبك.
ترفض الاقتراب من أحد.
وتقول: «لن أثق في أحد مرة أخرى.»
لكن لماذا يدفع الأبرياء ثمن خطأ شخص واحد؟
ليس كل الناس متشابهين.
ليس كل صديق خائنًا.
وليس كل قريب مؤذيًا.
وليس كل علاقة نهايتها وجعًا.
احتفظ بقلبك الجميل، لكن اجعل عقلك حاضرًا.
ثق، ولكن بوعي.
أحب، ولكن لا تلغِ نفسك.
سامح، ولكن لا تنسَ الدرس.
بعض الناس يجب أن يبقوا في الماضي
هناك أشخاص لا تحتاج إلى كراهيتهم.
يكفي أن تتوقف عن إعطائهم مكانًا في حياتك.
قد تتذكرهم دون حقد.
وقد تدعو لهم دون أن تعود إليهم.
وقد تتمنى أن يكونوا بخير، لكن من بعيد.
وهذا ليس تناقضًا.
يمكن أن تقول:
«سامحتك… لكنني لن أعود إلى المكان الذي أوجعتني فيه.»
هذه ليست قسوة.
هذه حكمة.
لا تجعل قلبك يدفع ثمنًا لا يستحقه أحد
العمر أقصر من أن تقضيه في مراقبة من ظلمك.
لا تنتظر اعتذاره كل يوم.
لا تسأل نفسك لماذا فعل ذلك.
لا تعيد المشهد في رأسك ألف مرة.
ولا تبحث عن إجابة قد لا تأتي أبدًا.
أحيانًا لا تحصل على تفسير.
وأحيانًا يكون التفسير الوحيد أن بعض الناس لا يعرفون قيمة القلوب التي بين أيديهم.
فلا تجعل جهلهم سببًا في تعاستك.
خذ الدرس…
واترك الوجع.
وفي النهاية…
سامح.
ليس لأنهم دائمًا يستحقون المسامحة، ولكن لأن قلبك يستحق أن يعيش خفيفًا.
سامح حتى لا تتحول الإساءة إلى سم تسكنه أنت.
لكن لا تمنح من أثبت أنه يؤذيك فرصة مفتوحة.
فالمسامحة لا تعني أن تعيد الشخص إلى المكان نفسه.
والطيبة لا تعني أن تغلق عينيك عن الحقيقة.
والحب لا يعني أن تقبل الإهانة.
يمكنك أن تسامح إنسانًا وتحبه، ثم تختار الابتعاد عنه.
ويمكنك أن تغفر ما فعله، لكن ترفض أن يسمح لك قلبك بتكراره.
فأحيانًا يكون أرقى رد على من آذاك أن تقول:
«لن أكرهك… ولن أنتقم منك… لكنني تعلمت ألا أضع قلبي في المكان نفسه مرتين.»
وهذه ليست خسارة.
هذه هي الحكمة التي تأتي بعد وجع طويل.









