مدير التحرير يكتب د جرجس منصور طبيب لاياخذ أجرا وقلوب الناس المكافأة

في كل مجتمع، تظل هناك شخصيات لا تصنع مجدها المناصب ولا الشهرة، بل تصنعه القلوب التي لامستها، والدموع التي جففتها، والأيادي التي امتدت إليها بالخير دون انتظار مقابل. ومن بين هذه النماذج الإنسانية الراقية يبرز اسم الدكتور جرجس منصور غالي سويحه، الذي أصبح بالنسبة لكثيرين رمزًا للرحمة والتواضع والإخلاص في أداء رسالته الطبية.
خلال زيارتي الأخيرة إلى محافظة سوهاج لحضور حفل زفاف ابن أخي، حرصت على لقاء الدكتور جرجس منصور غالي سويحه، بعدما سمعت عنه كثيرًا من كلمات الثناء والمحبة. لكنني فوجئت بأن كل ما قيل عنه لم يكن إلا جزءًا يسيرًا من الحقيقة. فقد وجدت أمامي إنسانًا بسيطًا في هيئته، راقيًا في أخلاقه، عذب الحديث، بشوش الوجه، يستقبلك بابتسامة صادقة تشعرك بالطمأنينة قبل أن تنطق بكلمة.
ولم أكتفِ بهذا الانطباع الشخصي، بل تحدثت مع عدد كبير من المرضى والمترددين على عيادته، فوجدت شهاداتهم تكاد تكون متطابقة. الجميع أكدوا أنه لا يفرق بين غني وفقير، وأنه كثيرًا ما يكشف على غير القادرين دون أن يتقاضى أجرًا، وأن همَّه الأول هو علاج المريض والتخفيف من آلامه، قبل التفكير في أي مقابل مادي. كانت كلماتهم تخرج من قلوب امتلأت بالامتنان، فشعرت أنني أمام طبيب اختار أن يجعل الإنسانية عنوانًا لرسالته.
إن الدكتور جرجس لم يتعامل مع مهنة الطب باعتبارها وظيفة، بل باعتبارها رسالة سامية، يؤمن بأن المريض يحتاج إلى الرحمة بقدر حاجته إلى الدواء، وأن الكلمة الطيبة قد تكون بداية الشفاء.
ولعل هذا النهج الإنساني يعيد إلى الأذهان سيرة الطبيب الراحل الدكتور محمد مشالي، الذي ضرب أروع الأمثلة في خدمة الفقراء، وهو ما يجعل الدكتور جرجس امتدادًا لهذه المدرسة التي ترى أن قيمة الطبيب الحقيقية تكمن فيما يقدمه للناس من رحمة وعطاء.
وفي سلسلة "نبض العطاء" نحرص على تسليط الضوء على النماذج المضيئة التي تعمل في صمت، لأن المجتمع يحتاج إلى أن يعرف أصحاب القلوب البيضاء الذين يجعلون من أعمالهم رسالة أمل، ويؤكدون أن الخير ما زال حاضرًا بيننا.
تحية تقدير واحترام إلى الدكتور جرجس منصور غالي سويحه، طبيب الفقراء، وملاك الرحمة، الذي أثبت أن الإنسانية هي أعظم شهادة يحملها الطبيب، وأن أعظم الأثر هو ذلك الذي يبقى محفورًا في قلوب الناس قبل صفحات التاريخ.









