مدير التحرير يكتب الزلزال لم يُوقظني من النوم... بل أيقظني من الغفلة

مدير التحرير يكتب الزلزال لم يُوقظني من النوم... بل أيقظني من الغفلة
لم أكتب هذه الكلمات لأُذكّر أحدًا...
بل لأُذكّر نفسي أولًا.
فجر اليوم، وبينما كنت نائمًا، اهتزت الأرض.
كانت ثواني قليلة...
لكنها كانت كافية لتجعلني أسأل نفسي سؤالًا هز قلبي أكثر من الزلزال نفسه:
ماذا لو كانت هذه آخر لحظة في حياتي؟
ماذا لو انتهت الرحلة وأنا ما زلت أؤجل التوبة؟
وما زلت أؤخر ورد القرآن؟
وما زلت أقول: "غدًا سأقترب من الله أكثر."
كم هو غريب هذا الإنسان...
يخطط لأعوام طويلة، وهو لا يضمن أن يعيش إلى المساء.
يبني الأحلام، ويؤجل التوبة، وكأن الموت يرسل إليه موعدًا قبل أن يأتي.
أعترف...
بعد هذا الزلزال شعرت أن الدنيا كلها أضعف مما كنا نظن.
وأن الإنسان مهما ظن أنه يملك من قوة، فهو في لحظة واحدة لا يملك إلا أن يقول:
"يا رب."
لم أخف من الزلزال...
لكنني خفت من شيء آخر.
خفت أن ألقى الله، وأنا منشغل بكل شيء... إلا به.
وخفت أن يكون رصيدي من الطاعات أقل بكثير من رصيدي من الانشغال بالدنيا.
اليوم لا أكتب عن خبر...
ولا عن حدث...
بل أكتب عن نفسي.
أكتب لأنني أريد أن أبدأ من جديد.
أن أُكثر من الاستغفار.
أن أقرأ القرآن بقلب حاضر.
أن أصل من قطعته.
وأن أعتذر لمن ظلمته.
وأن أجعل ما بقي من عمري أقرب إلى الله مما مضى.
فالزلازل لا تُحرك الأرض فقط...
بل قد تُحرك قلبًا كان غافلًا.
أسأل الله أن يجعل هذا الخوف بداية قرب، لا مجرد شعور يزول مع مرور الساعات.
اللهم لا تجعلني أعود إلى غفلتي بعد أن أيقظت قلبي، ولا تجعل هذه الآية تمر عليّ وكأنها لم تكن، واجعل خير أيامي يوم ألقاك وأنت راضٍ عني.









