مدير التحرير يكتب أصعب معركة يخوضها الإنسان... ولا يراها أحد

مدير التحرير يكتب أصعب معركة يخوضها الإنسان... ولا يراها أحد
ليست كل المعارك تُخاض في ساحات القتال...
فهناك معارك أشد قسوة، لا يسمع أحد صوتها، ولا يرى أحد آثارها.
إنها المعركة التي تدور داخل الإنسان نفسه.
قد تراك مبتسمًا، بينما في داخلك حرب لا تهدأ.
تحارب خوفًا لا يعرفه أحد.
وتقاوم يأسًا لا يراه أحد.
وتخفي دمعة لأنك لا تريد أن يراك الآخرون ضعيفًا.
أحيانًا يكون خصمك هو غضبك.
وأحيانًا تكون شهواتك.
وأحيانًا يكون الكسل الذي يسرق أحلامك، أو اليأس الذي يقنعك بأنك لن تنجح.
إنها معركة بين ما تتمناه... وما تستطيع فعله.
وبين ما يدعوك إليه ضميرك... وما تدفعك إليه نفسك.
الغريب أن الناس يحتفلون بمن ينتصر على الآخرين...
لكنهم لا يرون بطولة من ينتصر على نفسه.
فالذي يكظم غيظه وهو قادر على الرد...
منتصر.
والذي يغض بصره رغم كثرة الفتن...
منتصر.
والذي ينهض بعد كل سقوط، ويبدأ من جديد دون أن يستسلم...
منتصر.
قد لا يصفق له أحد، لكن الله يعلم حجم المعركة التي خاضها.
الحياة ليست اختبارًا للقوة الجسدية فقط...
بل اختبار لقوة القلب، وثبات المبادئ، وقدرة الإنسان على مقاومة ما يهدم روحه.
فلا تحتقر جهادك مع نفسك.
ولا تيأس إذا تعثرت مرة أو مرتين أو عشرًا.
فالعبرة ليست بعدد مرات السقوط، وإنما بعدد مرات الوقوف من جديد.
وفي النهاية...
إذا أردت أن تعرف حقيقة الإنسان، فلا تنظر إلى انتصاراته أمام الناس، بل انظر إلى انتصاراته على نفسه.
فقد يهزم الإنسان جيشًا كاملًا...
ويعجز عن هزيمة شهوة، أو كلمة غضب، أو لحظة ضعف.
وأعظم انتصار في الحياة... أن تعود كل يوم إلى الله، وقد انتصرت على نفسك، ولو بخطوة صغيرة.









