هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
السبت، ١٦ مايو ٢٠٢٦ - ٢٩ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ - ٠١:٣٧ القاهرة
هيئة التحرير

مدير تنفيذي

أحمد المصري

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات رأى وتحليلات

الكتابة… حين تصبح وسيلة نجاة لا مجرد كلمات

img_preview
كتب : خاص احتواء الجمعة، ١٥ مايو ٢٠٢٦ في ٢٣:٥٦
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

بقلم: ا. فاتحة أحمد يشو

الكتابة ليست دائما ترفا فكريا، ولا مجرد هواية عابرة يمارسها البعض لقتل الوقت، بل قد تتحول في لحظات كثيرة إلى وسيلة نجاة حقيقية، وإلى متنفس نفسي وروحي يحمي الإنسان من الانهيار الداخلي. لذلك يبدو مؤلما ومجحفا حين يُختزل كل من يكتب كثيرا أو يعبّر عن ذاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي في صورة الشخص المهووس أو المختل أو الباحث عن إثارة الانتباه، لأن هذا الحكم السريع الجائر يتجاهل تماما ما قد تخفيه الكتابة من مقاومة صامتة للألم والوحدة والخذلان.

هناك أشخاص لم تمنحهم الحياة رفاهية البوح المباشر، ولم يجدوا دائما أذنا صادقة تستمع إليهم دون أحكام مسبقة، فاختاروا الورق أو الشاشة مساحة للتنفيس وترميم الذات. فالإنسان حين يثقل قلبه بما يعجز عن قوله شفهيا، يبحث تلقائيا عن منفذ يخفف عنه ضغط الداخل، والكتابة كانت دائما واحدة من أرقى الوسائل التي مارس بها البشر مصالحتهم مع أوجاعهم.

ولعل وسائل التواصل الاجتماعي، رغم كل ما يقال عنها، فتحت لكثيرين نافذة للتعبير ومشاركة أفكارهم وهواجسهم وتجاربهم الإنسانية. صحيح أن هذا الفضاء يعج أحيانا بالضجيج والتفاهة، لكنه بالنسبة للبعض كان طوق نجاة حقيقيا من العزلة والانطفاء النفسي، خاصة لمن مروا بظروف اجتماعية أو مهنية أو نفسية صعبة. فالإنسان الذي يتوقف فجأة عن عمله، أو تتغير تفاصيل حياته بشكل قاسٍ، يجد نفسه في مواجهة فراغ ثقيل قد يلتهمه بصمت إن لم يجد ما يملأه بالمعنى.

ومن المؤسف أن مجتمعاتنا ما تزال تنظر إلى التعبير عن المشاعر أو الحديث عن المعاناة النفسية وكأنه ضعف أو خلل، بينما الحقيقة أن أخطر ما يمكن أن يواجهه الإنسان هو الكبت الطويل والصمت القاتل. فالكتابة ليست دليل انهيار، بل قد تكون دليل وعي عميق بالذات، ومحاولة حضارية لتدبير الألم بدل تحويله إلى عنف أو عدمية أو استسلام.

ثم إن التاريخ نفسه يخبرنا أن كثيرا من الأدباء والفلاسفة والمفكرين كانوا يكتبون لأن الكتابة كانت طريقتهم في النجاة من اختناق الواقع. لم تكن الكلمات بالنسبة إليهم ترفا لغويا، بل شكلا من أشكال المقاومة الداخلية. ولذلك لا يحق لأحد أن يسخر من شخص وجد في الكتابة عزاء أو توازنا نفسيا، مادامت كتاباته لا تؤذي أحدا ولا تبث الكراهية، بل تعبر عن إنسان يحاول أن يبقى واقفا رغم كل شيء.

فالناس لا يدركون دائما حجم المعارك الصامتة التي يخوضها الآخرون يوميا. هناك من يبتسم وهو ينهار من الداخل، وهناك من يكتب كي لا ينهار. وبين الاثنين مسافة لا يفهمها إلا من ذاق حلاوة الكتابة وعدم الاستسلام لضغوط الحياة.

لهذا، بدل إطلاق الأحكام الجاهزة والسخرية من الذين يبالغون في الكتابة أو يشاركون تفاصيلهم الفكرية والوجدانية، ربما يجدر بنا أن نتعلم شيئا من الرحمة والفهم. لأن بعض الكلمات التي نقرأها على “الفضاء الأزرق” ليست مجرد منشورات عابرة، بل محاولات صادقة للبقاء، ورسائل نجاة يبعثها أصحابها إلى الحياة قبل أن يبعثوها إلى الآخرين.

فاتحة احمد يشو

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.