بقلم: ا. عبدالسلام عمري
في ظل الاسلام ومع وجود العقيدة السليمة الصحيحة ،وإخلاص العبودية الحقة لله رب العالمين، وتوخي العدل ينتشر الأمن ويعم السلام والرخاء ويشعر الناس بالأمن والأمان ،والسلامة ورغد العيش، وهناءة البال. ،نعم إن الأمن يتحقق بالعبادة والاستقامة على طريق الله المستقيم، قال الله تعالى " فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَٰذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4)" (3،4) سورة قريش.
جاء في أضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن "إن الأمن التام والاهتداء، إنما هما لمن لم يلبس ايمانه بشرك وهو قوله تعالى " الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ " الانعام: 82 ومعنى بظلم: بشرك، عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس هو كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان " يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ " [لقمان: .13]
إن المسلم الصحيح العقيدة، للسلم يجنح ،ومن الشر ينفر ،وللشهوة يكبح ،وللشيطان يقمع، وللخير يفعل ،وللطاعة أقرب، وعن المعصية أبعد، يألف ويؤلف، عن سعيد بن بردة عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: على كل مسلم صدقة قيل أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق، قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف، قال: قيل له: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير، قال: ارايت إن لم يفعل؟قال: "يمسك عن الشر فإنها صدقة" رواه البخاري ومسلم.
يتضح جليا من الحديث النبوي الشريف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساوى في المثوبة بين فاعل الخير والممسك عن الشر وذلك من تحقيق الأمن وعموم النفع للمسلمين قال: صلى الله عليه وسلم - "أحب الناس الى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال الى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، او تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولئن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب اليّ من ان اعتكف في المسجد شهرا" رواه الطبراني.
أما من يغلب عليه طابع الشر ويصير مطية للشيطان وهوى النفس ويتسلط على خلق الله بالإيذاء واعلان الحرب على المسلمين ويعمل على زعزعة الأمن والاستقرار ونشر الفساد فإنه يخرج عن دائرة الاسلام بل ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يتبرأ منه، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ان النبي - صلى الله عليه وآله - قال: "من حمل علينا السلاح فليس منا" رواه البخاري.
إن من المؤثرات السلبية على نعمة الأمن ووحدة المجتمع دعوى الجاهلية من العصبية والطائفية أو التبرير للتصرفات العشوائية جاء في مجلة البحوث الاسلامية - الرياض - العدد (77)" إن أحكام الاسلام موقوفة بضوابط شرعية قدرها العزيز الحكيم فليس في ديننا تصرفات عشوائية، ولا منطلقات مادية ولا طائفية، ليس في ديننا تبرير لأي تصرف عشوائي أو اعمال اجرامية، فالفساد أو ما يسمى بالإرهاب محرم في شريعة الاسلام قال الله تعالى " وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)" [سورة البقرة: .205]
وجزاؤه " إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) " [سورة المائدة: .33 ] نسأل الله العفو والعافية والأمن والأمان في الدنيا والآخرة.










