هذا الموقع يتطلب تشغيل JavaScript للعمل بشكل صحيح. رجاءً قم بتمكين JavaScript في المتصفح.
الأحد، ٢١ يونيو ٢٠٢٦ - ٠٦ محرم ١٤٤٨ هـ - ٢١:٢٦ القاهرة
هيئة التحرير

مدير النشر

عبد المنعم سالم

مدير التحرير

علاء ثابت مسلم

مقالات توعوية

الهجرة وطرائق نجاح الدعوة

img_preview
كتب : خاص احتواء الأحد، ٢١ يونيو ٢٠٢٦ في ١٠:١٨
مشاركة :
whatsapp facebook twitter

كتب: ا. عبدالسلام عمري

إن المتأمل في طرائق النبي  في الدعوة إلي الله يجد أنه يراعي ظروف ومتطلبات كل مرحلة وطبيعة البيئة والأشخاص وظروف الزمان والمكان ، ومراحل الضعف والقوة ، و كان صلى الله عليه وسلم يحسن التخطيط والتصريف فالمرحلة المكية مرت بعدة خطوات منها:

"1- الدعوة السرية: وكان التركيز فيها على النوعية في بناء النواة الأولى وتفادي الصدام المبكر واستيعاب الفئات الاجتماعية المختلفة، وهو ما كفل لها انفتاحًا متوازنًا على الجميع ساعد على انتشار الإسلام.

2- الدعوة الجهرية: وفيها توطين المسلمين على الانضباط النفسي ضمن خطة مراحل تشريع الجهاد وخطة الهجرة للحبشة والمرونة في التعامل مع الواقع.

3- طلب النصرة من القبائل والبحث عن سند اجتماعي ، والإحاطة بالخريطة النفسية الاجتماعية لبيئة الدعوة وخطة الهجرة إلي المدينة. " فعندما دعا النبي صلى الله وسلم الناس إلى توحيد الله وعبادته وجد في بداية الأمر التكذيب والمعاندة من قومه ومن رؤؤس الشرك ، والمواجهة في هذه الحالة غير متكافئة ، وعن معاناة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ،قال جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: "مكَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ فِي مَنَازِلِهِمْ بِعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَفِى الْمَوَاسِمِ بِمِنًى يَقُولُ: "مَنْ يُؤوينِى، مَنْ يَنْصُرُنِى حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّى وَلَهُ الْجَنَّةُ؟، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ أَوْ مِنْ مُضَرَ، فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلاَمَ قُرَيْشٍ لاَ يَفْتِنُكَ. وَيَمْشِى بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأَصَابِعِ" رواه أحمد

، فلجأ النبي صلى الله عليه وسلم إلى الدعوة السرية يقول الشيخ محمد صادق عرجون " وقد أقبل على الدعوة وهي في استخفائها الفرد بعد الفرد ، والعدد القليل بعد العدد القليل ، والزمرة بعد الزمرة ، من أصفياء الفطرة ،يتسللون إلى ساحتها لواذا في استخفاء متوجس ، ومناجاة هامسة ،وحركات معبرة ، وقلوب واجفة ، لاترهب الموت ، ولكنها تخاف الفوت " نعم لقد نجحت الدعوة السرية وانضم تحت لوائها كبار الصحابة رضي الله عنهم جاء في صيد الفوائد " إذا كان قد دخل في الإسلام- في تلك الفترة- "أبو بكر " وحمزة بن عبد المطلب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وسعد بن أبى وقاص وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وبلال بن رباح وعمار بن ياسر وصهيب الرومي وخباب بن الأرت ومئات آخرين رضي الله عنهم، ثم عمر بن الخطاب بعدهم ، منهم من كان يجهر باعتناق الحق ، ومنهم من كان يخفى إسلامه تجنبا لبطش المشركين ؟!! والله إن كل واحد من هذه النجوم الساطعة في سماء البشرية لترجح كفته بالملايين من غيرهم .. كل واحد منهم هو " أمّة "كاملة ولو كان وحده " وكم كان لإسلام عمر بن الخطاب وحمزة بن عبدالمطلب الأثر الأكبر في تحويل الدعوة السرية إلى طور جديد ، ألا وهو مجال الدعوة الجهرية ، ومن المبشرات بنجاح الدعوة وتحول الناس بالتدريج إلى الإسلام فعندما بايع الأنصار في بيعة العقبة النبي صلى الله عليه وسلم على بذل الأنفس والأموال في سبيل الله ‘ ابتغاء رضوان الله وجنات النعيم ، قال الله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ[ التوبة :111] جاء في تفسير ابن كثير "قال عبد الله بن رواحة، رضي الله عنه، لرسول الله صلى الله عليه وسلم -يعني ليلة العقبةِ -: اشترط لربك ولنفسك ما شئت! فقال: "أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم". قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة". قالوا: رَبِح البيعُ، لا نُقِيل ولا نستقيل، فنزلت: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } الآية." ومن ثمرات الدعوة التضحية بالغالي والنفيس من نصرة الإسلام ، قال الله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ )[ البقرة:207 )

جاء في الوجيز للواحدي {ومن الناس مَنْ يشري} أَيْ: يبيع {نفسه} يعني: يبذلها لأوامر الله تعالى {ابتغاء مرضاة الله} لطلب رضا الله نزلت في صهيب الرُّوميِّ

ولقد كانت دار الأرقم بن أبي الأرقم هي المركز الرئيسي لانطلاق الدعوة ، واجتماع رسول الله صلى الله عليه وسم بالمؤمنين ليعلمهم الدين .

قال تعالى : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) [مريم: 73] . وبدأ الإسلام في الانتشار " وفشا الإسلام ، وتحدث به الناس فيما بينهم ، وسرت دعوته تقرع الآذان والقلوب ، وأقبل عليه من كان أحجم عنه ، ودخل كثر في رحابه أرسالا ، نساء ورجالا ، واشتد ساعد المسلمين ، وقويت عزائهم ، وصبروا على احتمال الأذى أكثر مماصبروا ، وتعالى جهدهم ، وتماسك جمعهم ، وتحقق لهم ماكانوا قصدوا إليه واستهدفوه ، وأتم الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم نعمة ماكان يبغي من استسراره بدعوته في مطلعها ، ذلك الاستسرار الذي استمر قريبا من ثلاث سنين ، كانت محضنا لتربية الرعيل الأول من كتائب الإسلام ، ثم أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يجهر بدعوته " ومن البدهي أن يبدأ بأقاربه وفق منهج الله حيث أمره رب العزة بإنذار الأقربين ، قال الله تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) [ الشعراء 214 : 217] قال العلامة السعدي " فقال: { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ }.

الذين هم أقرب الناس إليك، وأحقهم بإحسانك الديني والدنيوي، وهذا لا ينافي أمره بإنذار جميع الناس، كما إذا أمر الإنسان بعموم الإحسان، ثم قيل له " أحسن إلى قرابتك " فيكون هذا خصوصا دالا على التأكيد، وزيادة الحق، فامتثل صلى الله عليه وسلم، هذا الأمر الإلهي، فدعا سائر بطون قريش، فعمم وخصص، وذكرهم ووعظهم، ولم يُبْق صلى الله عليه وسلم من مقدوره شيئا، من نصحهم، وهدايتهم، إلا فعله، فاهتدى من اهتدى، وأعرض من أعرض.{ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } بلين جانبك، ولطف خطابك لهم، وتوددك، وتحببك إليهم، وحسن خلقك والإحسان التام بهم، وقد فعل صلى الله عليه وسلم، ذلك كما قال تعالى: { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ } فهذه أخلاقه صلى الله عليه وسلم، أكمل الأخلاق، التي يحصل بها من المصالح العظيمة، ودفع المضار، ما هو مشاهد ..." كما أنه صلى الله وسلم كان يراعي التيسير والتخفيف والتبشير والفأل الحسن ، يرغب الناس في دين الإسلام ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا"رواه البخاري ،وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ مِنْهُمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ." رواه البخاري . عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ ، عَنِ الصَّلاَةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلاَنٌ فِيهَا فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَة." رواه البخاري .وكان صلى الله عليه وسلم يدعو إلى نشر السلام وصلة الأرحام والإحسان إلى الجار ويقرب بين المتباعدين ، ويصلح بين المتخاصمين ،ويحث على تحصيل العلم النافع والتحلي بمكارم الأخلاق والبعد عن النفاق ومساؤي الأخلاق ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ قَالَ : لَمَّا أَنْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ ، وَانْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ فَقَالُوا : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ فَجِئْتُ فِى النَّاسِ لأَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهِ ، فَلَمَّا أَنْ رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ ، فَكَانَ أَوَّلُ شَىْءٍ سَمِعْتُ مِنْهُ أَنْ قَالَ :« يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَأَفْشُوا السَّلاَمَ ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ »رواه البيهقي .

آخر الأخبار
اعلن معنا
Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين أخبار العالم , اقتصاد , سياسة , الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com
إشترك معنا بالنشرة الإخبارية
كن على اتصال معنا

الموقع الجغرافى :

© 2025 احتواء نيوز - EhtwaaNews. جميع الحقوق محفوظة.