الحج.. رسالة إخلاص ووحدة ومساواة بين المسلمين

بقلم : ا. عبد السلام عمري
من مقاصد العبادات ومنها فريضة الحج تحقيق العبودية لله الواحد الديان بتأدية ما افترض سبحانه وتعالى على عباده والبعد عما نهى عنه مع الوضع في الاعتبار اخلاص العبادة الله وإلا فلا طائل منها ولا أجر عليها .. قال تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزكاة وذلك دِينُ الْقَيِّمَةِ [ البينة / 5.]
لذلك يجب على المسلم المتعبد لله بالحج وغيره من الفرائض والنوافل أن يبتعد كل البعد عن مظاهر الشرك الجلي والخفي ففي معرض الحديث عن الحج ومناسكه يقول الله تعالى ( ذلِكَ وَمَن يُعَظِمْ حُرُمَاتِ الله فهو خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لكم الأنعام إلا ما يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قول الزور (30) ، حنفاء للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أو تَهْوِي بِهِ الريحُ فِي مَكَانٍ سَحيقٍ (31) ذلك ومَن يُعَظِمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا من تَقْوَى الْقُلُوب (32) ) [ الحج / 30, 31 ,32]
وفي الحج جميع الصور التعبدية القولية والفعلية والبدنية والمادية إذ أن أول ما يبدأ به الحاج بعد خلعه لباس الدنيا أن يغتسل لأن الطهور شطر الإيمان" رواه مسلم .. ثم يلبس ملابس الاحرام التي تذكره بالكفن الذي ليس به جيوب بمعنى أن العمل الصالح هو الصاحب الحقيقي للإنسان وهو الذي ينتفع به.
نعم يتجرد من اللباس والرياش فيكون في إقبال على الآخرة وفي عزوف عن الدنيا بمعنى أن يوظف كل ما يملك من متاع الدنيا لأجل رضا الله وإحياء شعائره سبحانه والطمع في رحمته وجنته ورضوانه.
كما أن في لبس ملابس الإحرام تحقيق عنصر المساواة في اسمى معانيه بين المسلمين دون النظر إلى جنس أو لون أو غني وفقير ، صحيح أن الفقير لا يجب عليه الحج ولكن تجد بعض الفقراء يذهبون لتأدية فريضة الحج على أيدي أهل الخير أو غير ذلك من الأسباب التي يهيئها الله سبحانه وتعالى لغير المستطيعين كمن يقومون على خدمة الحجاج .......... إنك تجد الحجاج سواسية كأسنان المشط لا فرق بين عربي وأعجمى ولا أبيض ولا أسود ولا أحمر ولا أصفر فجميع المسلمين من كل جنس ولون من جميع انحاء العالم ينصهرون في بوتقة ايمانية واحدة ثم يرفعون الصوت بالتلبية التي تحمل كل معاني التوحيد الخالص الله رب العالمين "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.









