الحج.. رحلة الإخلاص إلى الله ومشهد الوحدة الأعظم للمسلمين 🕋

كتب: ا.عبد السلام عمري
ولما كان الحج يوطن النفس على الصبر على مفارقة الأهل والأولاد والأحبة والأوطان ويعود النفس على البذل والعطاء والجود والسخاء ابتغاء مرضاة الله ويغرس في شخصية المسلم أجمل الأخلاق وحسن التعامل والأدب في الأخذ والعطاء والبيع والشراء وسائر المعاملات، لذلك صار الحج أفضل أنواع الجهاد، عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ أَفَلَا تُجَاهِدُ قَالَ لَكِنْ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجَّ مَبْرُورٌ. رواه البخاري، عَنْ عَائِشَةَ أَمِ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ قُلْتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَقَالَ لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الحَج حَج مَبْرُورُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ فلا أدعُ الحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم. رواه البخاري. كذلك يجب على الحاج أن يحسن النية وقصد التوجه إلى الله وابتغاء مرضاته، وأن يكون على ثقة كاملة بربه أنه سيغفر له وأنه سينال الرضا والقبول، عن أمير المؤمنين أبي حفص عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَقُولُ: إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالبَياتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجَرَتْهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه). رواه البخاري. أما إذا قصد الحاج الرياء والسمعة وشراء الاسم كي يقال له يا حاج فلان فليس له من سفره ونفقته إلا التعب والمشقة من دون تحقيق فائدة ، إذن لا بد أن يكون المقصد وجه الله الكريم والعمل على رضاه والتوبة والإنابة إليه قال سبحانه وتعالى و للهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة: (115) وقال تعالى قل لله المشرق والمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إلى صراط مستقيم» (البقرة (142) : إن المسلمين يؤمنون ويوقنون أن ربهم واحد وقبلتهم واحدة ونبيهم محمد(ص) مع إيمانهم بكل رسل الله، فهل يعمل المسلمون جادين مجدين صادقين من خلال فريضة الحج على تحقيق الوحدة والاتحاد والألفة والتقارب فيما بينهم حتى يحققوا تكافؤ الفرص والندية مع غيرهم في قوة اقتصادية وعلمية وعسكرية وفي كل مناحي الحياة؟ قال أمير الشعراء أحمد شوقي :
لك الدين يا رَبُّ الحجيج جمعتهم - لبيت طهور الساح والعرصات .
أرى الناس أصنافا ومن كل بقعة - إليك انتهوا من غربة وشتات
تساووا فلا الأنساب فيها تفاوت - لديك ولا الأقدار مختلفات .
إن الحج كمؤتمر عام للمسلمين، أو تجمع ليس له نظير في الدنيا تختفي فيه الألوان والأصول والأعراق والثروات والمناصب، وتختفى كل الفروق فالجميع يحرمون بلباس واحد لا فرق فيه بين حاكم ومحكوم، أو غني وفقير، أو حسيب ووضيع، أو عالم وجاهل، أو قوي وضعيف، أو مشهور ومغمور - نرى الإخاء والتعارف والتعاون بين المسلمين في أبهى صورة ويختفي التنافر والتناحر والتعصب البغيض، فيا حبذا لو طبق المسلمون التعاون والتشاور والإخاء والمودة وتحقيق النفع والفائدة لأنفسهم ومن يعولون ولأبناء دينهم وأوطانهم إن منافع الحج من أجل المنافع وأسماها، ناهيك عن إبراز الطاعات بأداء المناسك صدوعا لأمر الله، إن الحج عبادة من أعظم العبادات وفريضة من أجل الفرائض تجلت فيها كل مظاهر العبادة القولية والفعلية والعملية والبدنية والمادية، ولعظيم شأن الفريضة أكد رب العالمين عليها، قال الله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (آل عمران: (97) وقال تعالى وأتموا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لله «البقرة: البقرة : 196 )









