كتب: ا.عبدالسلام عمري
الحج عبادة من أفضل العبادات؛ ومن أفضل الأعمال عند الله، لذلك ينبغي للحاج أن يحرص على أن يكون حجه مبرورًا، حتى يحدوه الأمل بل الثقة في وعد الله بمغفرة الذنوب ودخول الجنة، وقد أشارت الأحاديث إلى ذلك، فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله ﷺ: «أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور». وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة».
وصاحب الحج المبرور يحرص على تأدية العبادات كما أداها رسول الله ﷺ، والمعلوم أن النبي ﷺ كان يقول في حجة الوداع: «خذوا عني مناسككم، لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» رواه مسلم.
ومن علامات الحج المبرور التحلي بحسن الخلق، وحسن معاملة الناس، ولين الكلام، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، وصلة الأرحام، والصلاة بالليل والناس نيام، والمسارعة إلى الخيرات، وإغلاق أبواب الشرور والآثام، وكذلك الإكثار من ذكر الله.
قال سبحانه:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 198-200].
وقال النبي ﷺ: «أفضل الحج العج والثج» رواه الترمذي وابن ماجه. والعج: رفع الصوت بالتكبير والتلبية، والثج: سيلان دماء الهدي والأضاحي.
ومن فوائد الحج أيضًا الإقبال على الآخرة، والتشبه بالموتى، والاستعداد للقاء الله، ويحدث ذلك عند لبس ملابس الإحرام، وعندما يودع الحاج أهله وأحبابه عند السفر، فيتذكر أن سفره الأكبر سيكون بالموت، وهذا يدفع المسلم إلى الطاعة والإقبال على الآخرة والحرص على صالح الأعمال.
نص الحديث:
«تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحج المبرور ثواب إلا الجنة».
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم: 2630
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
التخريج: أخرجه الترمذي (810)، والنسائي (2631)، وأحمد (3669).
فيكون الأمر بالمتابعة بين الحج والعمرة لما فيه من نفي الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، والكير هو ما ينفخ به الحداد لإزالة الشوائب العالقة بالمعادن.
والحج يجمع بين خيري الدنيا والآخرة، ويحقق المنافع والمصالح، ومن ذلك التبادل التجاري والمنافع الاقتصادية، وقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما في سبب نزول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: 198] أن العرب كانوا يتأثمون من التجارة في مواسم الحج، فأنزل الله هذه الآية.
والحرص على أن يكون الحج مبرورًا يقتضي أن يعود الحاج إلى وطنه وقد تغيرت أحواله إلى الأفضل، وتخلق بمكارم الأخلاق، وأحسن إلى الناس، وتمسك بتعاليم الإسلام، وسار على طريق الاستقامة.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا متقبلًا.










