بقلم: ا. عبد السلام عمري
كلمة حرج تكررت في القرآن الكريم خمسة عشرة مرة تقريبا ولقد تتبعت الآيات الى تدعو إلى رفع الحرج فوجدتها تسع آيات من أي الذكر الحكيم، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتُم إلى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كُنتُم جنبًا فَاطْهَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مُرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْلامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِن حرج ولكن يُرِيدُ لِيُطهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تشكرُونَ ) [المائدة : 6] جاء في تفسير ابن عطية "لا يختلف أن هذه الآية هي التي قالت عائشة رضي الله عنها فيها نزلت آية التيمم وهي آية الوضوء، لكن من حيث كان الوضوء متقررا عندهم مستعملا فكأن الآية لم تزدهم فيه إلا تلاوته، وإنما أعطتهم الفائدة والرخصة في التيمم "وجاء في تفسير الجلالين " ما يريد الله ليجعل عليكم من خرج ضيق بما فرَضَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْوُضُوء والغُسل والتيمم " قال الله تعالى (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) [الأعراف : 2] جاء في الوجيز للواحدي فلا يكن في صدرك حرج منه فلا يضيق صدرك بإبلاغ ما أرسلت به وقال تعالى (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلى المُحْسِنِينَ مِن سبيل والله غفور رحيم ) [ التوبة : 91]" جاء في تفسير النسفي " ليس على الضعفاء الهرمي والزمني ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما يُنفِقُونَ) هم الفقراء (حرج) إثم وضيق في التأخر (إذا نصحوا الله ورسوله) بأن آمنوا في السر والعلن وأطاعوا كما يفعل الناصح بصاحبه أما على المحسنين المعذورين الناصحين من سبيل أي لاجناح عليهم ولا طريق للعتاب عليم والله غفور يغفر تخلفهم (رحيم) بيهم وقال (وَجَاهِدُوا في الله حق جهاده هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدين من حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النصير) ( الحج : 78) جاء في تفسير ابن كثير " (وما جعل عليكم في الدين من حرج) أي: ما كلفكُمْ مَا لا تطِيقُونَ، وما الزمكم بشيء فشق عَلَيْكُمْ إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، فالصلاة - التي هي أكبر أركان الإسلام بعد الشهادتين تحب في الحضر أربعا وفي السفر تقصر إلى اثنتين، وفي الخوْفِ يُصَلُّهَا بَعْضُ الْآئِمَةِ ركعة، كما ورد به الحديث، وتصلى رجالا وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبلها، وكذا في النافِلة في السفر إلى القِبْلَةِ وَغَيْرِهَا، وَالْقِيَام فيها يسقط بعذر المرض، فيصلها المريض جالسا، فإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبِهِ. إلى غير ذلك من الرخص والتخفيفات، في سائر الفرائض والواجبات ولهذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ : "بُعِثْتُ
بالحنيفية السمحة رواه أحمد ، وقال المعاذ وأبي موسى حين بعثهما أميرين إلى اليمن: "بشرا ولا تنفرا . جاء في موقع إسلام اولاين والمقصود أن تكاليف الدين ليس فيها حرج, ولا ينبغي أن يكون فيها حرج. فالحرج مرفوع عنها ومنزوع منها ابتداء يقول ابن القيم : " فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها؛ فكل مسألة خرجت عن
العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث؛ فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل فالشريعة عدل الله بين عباده، ورحمته بين خلقه، وظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله -صلى الله عليه وسلم- أتم دلالة وأصدقها. وإذا كانت أفعال العباد دائرة بين أحوال خمسة ) الوجوب، والحرام، والمستحب، والمكروه، والجائز) فإن مقتضى ذلك أن ثلاثة منها وهي المستحب والمكروه، والجائز) لا عقاب فيها، فالمستحب في فعله ثواب، وليس في تركه عقوبة، والمكروه في تركه ثواب، وليس في فعله عقوبة، والجائز يستوي طرفاء، ليس في تركه ولا فعله عقوبة. فلم يبق إلا الوجوب والحرام هما اللذان يتعلل بعض الناس بأنه قد تأتي بعض المشقة من جهتهما. ونحن لا ننفي أن يكون فيهما بعض المشقة، لكنها ليست المشقة التي تصل إلى الحرج والضيق، فالواجبات، متى تعذر شيء منها على المكلف سقط إيجابه، وفي ذلك يقول النبي : إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " رواه مسلم










