كتب: ا. عبدالسلام عمري
كان محمد – صلى الله عليه وسلم – قبل البعثة يلقب بالصادق الأمين بل كان صلى الله عليه وسلم رائداً للإصلاح والخير ويشهد بذلك حلف الفضول الذي كان متخصصاً في فض المنازعات ونصرة الضعفاء وكان محمد عليه الصلاة والسلام يشارك فيه ، قال صلى الله عليه وسلم " لقد شاهدت مع عمومتي حلفاً في دار عبدالله بن جدعان ما أود لو أن لي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت " بل إن محمداً صلى الله عليه وسلم خلص قريشاً من حرب كادت تنشب بين القبائل عندما أرادوا أن ينقلوا الحجر الأسود إلى مكانه بعد إعادة بناء البيت الحرام وأرادت كل قبيلة أن تنال هذا الشرف العظيم فإذا بمحمد يحكم بينهم تحكيماً عادلاً. " قام ببسط ردائه ووضع الحجر فيه ثم قال : لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب وأمرهم برفعه حتى انتهى إلى موضعه فأخذه بيده الكريمة ووضعه فيه ، وكان السلام والحب بدلا من التنازع والبغضاء بحسن قضاء محمد صلى الله عليه وسلم ، ومرت الأيام وجاء اليوم الذي جعل قريشاً التي توارثت عبادة الأصنام من الأجداد والآباء تنقلب على محمد صلى الله عليه وسلم وتناصبه العداء فعندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم على رأس الأربعين من عمره ، دعا الناس سراً إلى عبادة الله وترك عبادة الأصنام وبعد دعوته صلى الله عليه وسلم السرية التي استمرت ثلاث سنوات ،أمره الله بالجهر بالدعوة قال تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215))[سورة الشعراء 214 ،215] فقد تجمعت القبائل بقيادة الرؤساء والعظماء وساوموه صلى الله عليه وسلم على الملك والمال فرفض واتهموه بالجنون والسحر والشعر بل امتد الايذاء بطرقه المختلفة وألوانه المتعددة لكل من أجاب داعي الله ولكنهم لم يفلحوا ولم يثنوه صلى الله عليه وسلم عن دعوته إلى الحق ووجد النبي صلى الله عليه وسلم مناصرة وتأييداً في الداخل من زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وفي الخارج من عمه أبي طالب واستمر النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته فلجأت القبائل في مكة إلى نوع آخر من الضغط ويتمثل في الحرب الاقتصادية والإنسانية من قريش لبني هاشم وبني عبدالمطلب وكم يؤثر الحظر الاقتصادي على الناس كبيرهم وصغيرهم رجالهم ونسائهم وحدث انفراج عندما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأرضة وهي النمل الأبيض أكلت الصحيفة ولم يبق منها إلا" باسمك اللهم " مما شجع أبوطالب على الخروج إلى رؤساء قريش وطلب منهم إنهاء المقاطعة وقد تحقق له ذلك ،لقد جاء الإذن الإلهي لنبيه بالهجرة من مكة إلى المدينة بعد أن فقد أكبر نصيرين له (عمه أبو طالب وزوجته خديجة ) فأعد النبي صلى الله عليه وسلم للأمر عدته وخطط تخطيطاً متقناً وعاونه أبوبكر الصديق الذي جهر راحلتين من ماله الخاص ، ونام علي رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم لخداع المشركين والتمويه عليهم ولرد الأمانات لأهلها واتخذ النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أريقط دليل سير لخبرته بمسالك الطرق وتتبع المشركون النبي وأعلنوا عن مكافأة سخية لمن يأتي بمحمد واختبأ صلى الله عليه وسلم والصديق في غار ثور تحفهما عناية الله وخرج النبي صلى الله عليه وسلم في معية ربه إلى أن وصل المدينة واستقبله أهلها بالترحاب وهناك وفي المدينة بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد الذي أسس على التقوى ،قال الله تعالى (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )[التوبة : 108] وحث صلى الله عليه وسلم على العمل والعلم اللذين هما أساس كل تقدم وحضارة وجمع صلى الله عليه وسلم شمل القبائل المتناحرة وبدأ بالمصالحة بين الأوس والخزرج وعقد صلى الله عليه وسلم مصالحة مع اليهود وبسط لهم يد السلام لما وجد رغبة عندهم في ذلك ، ولكن اليهود شيمتهم الغدر ونقض العهود فماكان من النبي صلى الله عليه وسلم أن قرر طردهم من المدينة وبمرور الأيام انتشر الإسلام بعدله وسماحته وبرجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه ... في كل أرجاء المعمورة .










