السبت، ٨ أغسطس ٢٠٢٦ - ٢٥ صفر ١٤٤٨ هـ - ١٧:٣٩ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

د/ أحمدعبد الوهاب

مدير التحرير

ا/علاء ثابت

AAPL $178.45 ▲ 1.33%
GOOGL $142.87 ▼ 0.85%
MSFT $412.56 ▲ 1.39%
TSLA $234.12 ▲ 3.95%
AMZN $178.23 ▼ 1.36%
META $489.34 ▲ 2.59%
AAPL $178.45 ▲ 1.33%
GOOGL $142.87 ▼ 0.85%
MSFT $412.56 ▲ 1.39%
TSLA $234.12 ▲ 3.95%
AMZN $178.23 ▼ 1.36%
META $489.34 ▲ 2.59%

د. أحمد محمد عبد الوهاب يكتب: الوصمة النفسية... العدو الصامت الذي يمنع العلاج

img_preview

## سلسلة توعوية للأسرة العربية

الناشر : خاص احتواء الأربعاء، ١٥ أبريل ٢٠٢٦ في ١١:١٤

بقلم:د. أحمد محمد عبد الوهاب

استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري والتربية الخاصة

# مقدمة

رغم التقدم الكبير في الطب النفسي وعلم النفس، ما زال كثير من الناس يترددون في طلب المساعدة النفسية، ليس خوفًا من العلاج، وإنما خوفًا من نظرة المجتمع.

فكم من شخص يعاني بصمت، ويؤجل زيارة المختص النفسي سنوات طويلة، خشية أن يُوصف بأنه "مجنون" أو "ضعيف الشخصية"، وكم من أسرة تخفي معاناة أحد أفرادها خوفًا من كلام الناس، حتى تتفاقم المشكلة وتصبح أكثر تعقيدًا.

إن الوصمة النفسية لا تؤذي المريض وحده، بل تؤذي أسرته، وتحرم المجتمع من أشخاص كان يمكن أن يتعافوا ويواصلوا حياتهم بصورة طبيعية لو حصلوا على الدعم في الوقت المناسب.

# ما المقصود بالوصمة النفسية؟

الوصمة النفسية هي مجموعة من المعتقدات أو الأحكام السلبية التي يطلقها المجتمع على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو يتلقون علاجًا نفسيًا.

وتظهر الوصمة في صور متعددة، منها:

- إطلاق أوصاف جارحة.

- السخرية من المرض النفسي.

- تجنب التعامل مع المصاب.

- رفض توظيفه أو الزواج منه بسبب تاريخه العلاجي.

- الاعتقاد الخاطئ بأن المرض النفسي دليل على ضعف الإيمان أو ضعف الشخصية.

هذه المعتقدات لا تستند إلى حقائق علمية، لكنها تؤثر بصورة كبيرة في حياة المصابين وأسرهم.

# لماذا يخشى الناس طلب المساعدة النفسية؟

تشير الدراسات إلى أن كثيرًا من الأشخاص يؤخرون العلاج النفسي بسبب:

- الخوف من نظرة المجتمع.

- نقص الوعي بطبيعة الاضطرابات النفسية.

-الاعتقاد بأن العلاج النفسي لا يفيد.

-الخوف من وصمة الأصدقاء أو الأقارب.

- المعلومات الخاطئة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي كثير من الحالات، يؤدي هذا التأخير إلى زيادة شدة الأعراض وصعوبة العلاج.

# حقائق يجب أن يعرفها الجميع

## الحقيقة الأولى

المرض النفسي مرض حقيقي، تمامًا كما هو الحال في أمراض القلب أو السكري أو ارتفاع ضغط الدم.

## الحقيقة الثانية

طلب المساعدة النفسية دليل على الوعي والمسؤولية، وليس دليلًا على الضعف.

## الحقيقة الثالثة

معظم الاضطرابات النفسية يمكن علاجها أو التخفيف من أعراضها عندما يتم التدخل في الوقت المناسب.

## الحقيقة الرابعة

الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة، ولا يمكن فصلها عن صحة الإنسان الجسدية والاجتماعية.

# آثار الوصمة النفسية

قد تؤدي الوصمة إلى:

- تأخر التشخيص.

- رفض العلاج.

- الشعور بالخجل والذنب.

- انخفاض الثقة بالنفس.

- العزلة الاجتماعية.

- ضعف الأداء الدراسي أو المهني.

- زيادة الضغوط على الأسرة.

وفي بعض الحالات، قد تمنع الشخص من الحديث عن معاناته أصلًا، فيظل يعاني بصمت.

# دور الأسرة في مواجهة الوصمة

الأسرة هي خط الدفاع الأول ضد الوصمة النفسية.

ومن أهم أدوارها:

- الاستماع دون لوم.

- تشجيع طلب المساعدة المتخصصة.

- تجنب إطلاق الأحكام.

-احترام خصوصية المريض.

-دعمه خلال رحلة العلاج.

- تثقيف بقية أفراد الأسرة حول طبيعة الاضطراب.

فالأسرة الواعية تستطيع أن تكون جزءًا من العلاج، لا سببًا في تأخيره.

# دور المدرسة والإعلام

## المدرسة

ينبغي أن تسهم المدارس في نشر الثقافة النفسية، وتعليم الطلبة أن الاضطرابات النفسية ليست سببًا للسخرية أو التنمر.

كما يجب تدريب المعلمين على التعرف إلى المؤشرات المبكرة للمشكلات النفسية وإحالة الحالات عند الحاجة.

## الإعلام

للإعلام دور محوري في تغيير المفاهيم المجتمعية، من خلال تقديم محتوى علمي مسؤول، واستضافة المختصين، والابتعاد عن استخدام المصطلحات الساخرة أو الصور النمطية المرتبطة بالمرض النفسي.

# كيف نغير ثقافة المجتمع؟

يمكن لكل فرد أن يسهم في تقليل الوصمة من خلال:

- استخدام لغة محترمة عند الحديث عن الصحة النفسية.

- تصحيح المعلومات المغلوطة.

- تشجيع من يحتاج إلى العلاج.

- احترام خصوصية الآخرين.

- نشر الوعي العلمي المبني على الأدلة.

- الامتناع عن السخرية من أي اضطراب نفسي.

فالتغيير يبدأ بكلمة، وينتشر بسلوك، ويترسخ بثقافة مجتمعية واعية.

# تطبيقات عملية للأسرة

خصصوا جلسة شهرية للحوار الأسري حول الصحة النفسية، واطرحوا أسئلة مثل:

-ما الذي يسبب لنا التوتر؟

- كيف نعبر عن مشاعرنا بطريقة صحية؟

-من الشخص الذي يمكن أن نلجأ إليه إذا احتجنا إلى مساعدة؟

هذه الحوارات الطبيعية تجعل طلب الدعم النفسي أمرًا مقبولًا داخل الأسرة، وتقلل من الخوف أو الخجل المرتبط به.

رأيي الشخصي

خلال عملي في الإرشاد النفسي، لاحظت أن أصعب ما يواجهه كثير من المراجعين ليس الاضطراب النفسي نفسه، بل خوفهم من نظرة الآخرين.

كم من شخص قال لي: "كنت أتمنى أن أراجع مختصًا منذ سنوات، لكنني كنت أخشى كلام الناس."

ولهذا أؤمن أن نشر الثقافة النفسية ليس عملًا إعلاميًا فقط، بل هو رسالة إنسانية تسهم في إنقاذ حياة كثير من الناس، وتمكينهم من طلب المساعدة دون خوف أو خجل.

# الخلاصة

لن نستطيع بناء مجتمع يتمتع بصحة نفسية جيدة ما دمنا نخجل من الحديث عنها.

إن احترام الإنسان يبدأ باحترام معاناته، ودعمه في رحلة العلاج، والإيمان بأن التعافي ممكن، وأن طلب المساعدة خطوة شجاعة نحو حياة أفضل.

فلنجعل من بيوتنا ومدارسنا ومؤسساتنا أماكن يشعر فيها الإنسان بالأمان عندما يطلب الدعم، لا بالخوف من الأحكام.

## رسالة المقال

"لا تحكم على إنسان من معاناته، بل ساعده على تجاوزها. فالكلمة التي ترفع الوصمة قد تكون بداية طريق التعافي، وبناء مجتمع أكثر رحمة ووعيًا."

# المراجع (وفق APA 7)

World Health Organization. (2022). World Mental Health Report:Transforming Mental Health for All. National Institute of Mental Health.(2024). Caring for Your Mental Health. American Psychological Association. (2023). Resources on stigma and mental health. United Nations Children's Fund. (2021). The State of the World's Children 2021: On My Mind.

Centers for Disease Control and Prevention. (2024). Mental Health Basics.

National Alliance on Mental Illness. (2024). Mental Health Stigma.

World Psychiatric Association. Resources on stigma reduction and mental health awareness.

Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع احتواء نيوز © 2025

programming-jeeks Designed by