مصر بلد التلاوة ومنبع الأصوات الذهبية

سلطنة عمان
بقلم : هلال بن عبدالله الفجري
سلطنة عمان
تظلّ مصر عبر تاريخها الطويل مركزًا إشعاعيًا في علوم القرآن وأدائه، فهي بلد الأزهر الشريف
المؤسسة التي خرّجت أجيالاً من القرّاء والعلماء وأصحاب الأصوات التي صنعت هوية التلاوة في العالم الإسلامي ومن بيئته العلمية نشأت المدرسة المصرية التي حافظت على نقاء الأداء ورسوخ المقام وعمق الخشوع. ومع تغيّر الوسائط والمنصّات الحديثة، تبقى هذه المدرسة ثابتة تتجدّد، وتقدّم للعالم أصواتًا لا تُشبه أحدًا.
المدرسة المصرية في التلاوة روح تُورَّث ولا تُقلَّد
اعتمدت مصر في تشكيل هويتها القرآنية على جيل من القرّاء الذين حملوا علوم التجويد من مشايخ الأزهر إلى آفاق العالم.
يأتي في طليعتهم الشيخ محمد صديق المنشاوي بصوته الخاشع، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد بذهبية طبقاته ورسوخ أدائه، والشيخ مصطفى إسماعيل بإبداعه المقامي الذي حوّل التلاوة إلى مدرسة فنية متكاملة. كما برز الشيخ محمود علي البنا بصوته النقي، والشيخ محمود خليل الحصري الذي أسّس منهجًا علميًا للتلاوة قلّ أن يتكرر.
ومعظم هؤلاء القرّاء كانوا أزهريين النشأة والتعليم نهلوا من علوم القراءات والفقه واللغة، فانعكس أثر الأزهر على طريقة أدائهم وعلى وقار أصواتهم، وعلى التزامهم العلمي والنصي في تلاواتهم لذلك لا عجب أن صارت تسجيلاتهم مرجعاً لمن يريد أتقان التلاوة في العالم العربي والإسلامي.
واليوم تستمر مصر عبر مبادراتها وبرامجها الحديثة ومنها برنامج دولة التلاوة في تأكيد مكانتها كمنبع للأصوات المبدعة وامتداد طبيعي لإرث الأزهر العريق.
ولا ننسى الابتهالات الصوت الذي يصنع روح رمضان
ولا يمكن الحديث عن الصوت الديني المصري دون التوقف عند فن الابتهال الذي ازدهر أيضاً على أيدي مبتهلين تلقّوا علومهم على يد مشايخ الأزهر، فاجتمع لديهم العلم والصوت والروح.
يتقدّمهم الشيخ سيد النقشبندي الذي صار رمزاً من رموز رمضان والشيخ طه الفشني بنقائه وشفافيته، والشيخ نصر الدين طوبار الذي ملأ الأجواء بخشوع نادر، كما برز الشيخ محمد عمران بإبداعه المقامي والشيخ ياسين التهامي بطابعه الصوفي العميق.
لقد أصبحت هذه الأصوات جزءاً من طقوس الشهر الفضيل، تُهيّئ النفوس للعبادة، وتخلق حالة روحانية لا يتكرّر سحرها إلا في رمضان.
بين جلال التلاوة و صفاء الابتهال، وبين الأزهر الشريف وإرثه الممتد قدّمت مصر للعالم نموذجاً من الإبداع الديني الرفيع نموذجاً يجمع بين العلم والصوت والروح وما تزال هذه الأرض مهما تغيّرت البرامج والمنصّات تُثبت في كل مرة أنها موطن المواهب الأصيلة التي تنير طريق القلوب والآذان.



