مدير التحرير يكتب هناك أشياء صغيرة نصنعها اليوم... وتصبح أغلى ذكرياتنا غدًا

نحن لا نعرف قيمة بعض اللحظات وهي تحدث...
نظنها عادية جدًا، صغيرة جدًا، لا تستحق أن نتوقف عندها.
ضحكة مع الأب...
فنجان قهوة مع الأم...
جلسة قصيرة مع شخص نحبه...
رسالة من صديق قديم...
طفل يطلب منك أن تلعب معه وأنت مشغول...
صوت يناديك من غرفة أخرى، فتقول: «بعد شوية».
ثم تمر الأيام...
وفجأة نكتشف أن الأشياء التي كنا نعتبرها عادية، كانت في الحقيقة أجمل ما في حياتنا.
لم نكن نعرف أن حضن الأم الذي تهرب منه أحيانًا من شدة انشغالك، سيصبح يومًا أمنية.
ولم نكن نعرف أن صوت الأب وهو يسألنا: «أكلت؟» كان جزءًا من أمان لن نشعر بقيمته إلا عندما نفتقده.
ولم نكن نعرف أن جلسة عائلية بسيطة حول مائدة واحدة، ستصبح بعد سنوات صورة نبحث عنها في الهاتف، ونبتسم لها ثم نصمت طويلًا.
الحياة لا تخبرنا متى تكون اللحظة الأخيرة.
لا تقول لنا: استمتع، فهذه آخر مرة.
لا تخبرك وأنت تودع شخصًا أنك ربما لن تراه مرة أخرى.
ولا تقول لك وأنت تسمع ضحكة أحدهم: احفظ هذا الصوت جيدًا.
ولهذا...
لا تؤجل الأشياء الجميلة.
إذا اشتقت إلى شخص، اتصل به.
إذا أحببت والدك، أخبره.
إذا كانت أمك بجوارك، اجلس معها قليلًا.
إذا طلب منك طفلك أن تلعب معه، اترك هاتفك.
إذا كان لديك صديق تحبه، لا تجعل الكبرياء يمنعك من السؤال عنه.
اصنع اليوم ذكريات تستحق أن تبكي من أجلها غدًا...
لا لأنك نادم، بل لأنك كنت محظوظًا بما يكفي لتعيشها.
فأجمل ما نملكه في النهاية ليس ما جمعناه...
ولا ما اشتريناه...
ولا عدد المرات التي انتصرنا فيها على الآخرين.
أجمل ما نملكه هو تلك اللحظات الصغيرة التي عشناها بقلوبنا، ثم أصبحت بعد سنوات أكبر من كل شيء.
قد تنسى ثمن الهدية...
لكن لن تنسى يدًا أمسكت بيدك وقت خوفك.
قد تنسى تفاصيل الرحلة...
لكن لن تنسى من ضحك معك حتى وجعك بطنك.
قد تنسى ما قيل في آلاف الأيام...
لكن ستتذكر جيدًا الشخص الذي كان بجوارك عندما احتجت إليه.
لذلك لا تبحث دائمًا عن المناسبات الكبيرة كي تفرح.
اصنع من الأيام العادية حياةً تستحق أن تُحكى.
التقط الصورة.
احتفظ بالرسالة.
قبل رأس أمك.
احتضن أباك.
اجلس مع من تحب.
اضحك دون سبب.
سامح قبل أن يفوت الأوان.
وقل لمن يعني لك شيئًا: «وجودك في حياتي نعمة.»
فربما بعد سنوات، لن تتمنى أن تملك بيتًا أكبر...
ولا مالًا أكثر...
ولا هاتفًا أحدث...
ستتمنى فقط أن تعود إلى ذلك اليوم العادي جدًا، لتعيش تلك اللحظة الصغيرة مرة أخرى.
فبعض اللحظات لا نعرف أنها كانت كنوزًا... إلا بعد أن تصبح ذكريات.



