مدير التحرير يكتب وإن هزّت رياحُ اليأسِ مركبنا... فحسنُ الظنِّ باللهِ يُنجينا

مدير التحرير يكتب وإن هزّت رياحُ اليأسِ مركبنا... فحسنُ الظنِّ باللهِ يُنجينا
تمر على الإنسان لحظات يشعر فيها أن الأبواب كلها قد أُغلقت.
تتأخر الأمنيات...
وتثقل الهموم...
ويضيق القلب حتى يظن أن الفرج قد ابتعد.
وفي تلك اللحظات، لا يكون الإنسان في حاجة إلى كلمات كثيرة...
بل إلى يقين واحد:
أن الله لا يترك من أحسن الظن به.
كم مرة ظننا أن النهاية قد اقتربت، ثم اكتشفنا أنها كانت بداية جديدة؟
وكم بابًا أُغلق في وجوهنا، ثم فتح الله لنا بابًا أجمل منه لم نكن نتوقعه؟
لقد نتعجل نحن...
أما الله فيدبر الأمر بحكمة لا نراها إلا بعد مرور الأيام.
لذلك لا تجعل اليأس يسكن قلبك.
فما دام في صدرك نفس يتردد، فهناك أمل كتبه الله لك.
وما دام لسانك يلهج بالدعاء، فهناك باب في السماء لا يُغلق.
قد تتأخر الإجابة...
لكنها لا تضيع.
وقد يطول الانتظار...
لكن الله لا ينسى عباده.
تذكر دائمًا...
أن البحر الذي شقَّه الله لموسى لم ينشق إلا في اللحظة التي ظن فيها الناس أن النجاة مستحيلة.
وأن يعقوب عليه السلام لم يفقد حسن ظنه بربه رغم طول الفراق.
وأن بعد كل ليل طويل، يكتب الله فجرًا جديدًا.
لا تربط قلبك بالأسباب وحدها...
بل اربطه بمن خلق الأسباب.
فقد يعجز الناس عن مساعدتك، ولا يعجز الله.
وقد تغلق الدنيا أبوابها كلها، ويأتيك الفرج من باب لم يخطر ببالك.
إذا ضاقت بك الحياة...
فارفع يديك إلى السماء.
وإذا أثقلتك الهموم...
فقل: "حسبي الله ونعم الوكيل."
وإذا تأخر حلمك...
فقل: "لعل الله يدخر لي ما هو خير."
وفي النهاية...
قد تهز رياح اليأس مركب حياتك يومًا...
لكنها لن تُغرقه ما دام قلبك متعلقًا بالله، وما دام يقينك أكبر من خوفك، ورجاؤك أعظم من ألمك.
فحسن الظن بالله ليس مجرد شعور... بل عبادة، وطمأنينة، وحياة لا تعرف اليأس، لأن من كان الله معه، فلن يضيعه أبدًا.



