السبت، ٨ أغسطس ٢٠٢٦ - ٢٥ صفر ١٤٤٨ هـ - ١١:٥٢ القاهرة
هيئة التحرير

المدير التنفيذي

د/ أحمدعبد الوهاب

مدير التحرير

ا/علاء ثابت

AAPL $178.45 ▲ 1.33%
GOOGL $142.87 ▼ 0.85%
MSFT $412.56 ▲ 1.39%
TSLA $234.12 ▲ 3.95%
AMZN $178.23 ▼ 1.36%
META $489.34 ▲ 2.59%
AAPL $178.45 ▲ 1.33%
GOOGL $142.87 ▼ 0.85%
MSFT $412.56 ▲ 1.39%
TSLA $234.12 ▲ 3.95%
AMZN $178.23 ▼ 1.36%
META $489.34 ▲ 2.59%

محمود المناعي يكتب عندما يصبح القتل خبرا عاديا

img_preview
الناشر : مدير التحرير السبت، ٢٤ يناير ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٧

قف مع نفسك لحظة وأنت تقرأ هذه السطور، واسأل قلبك: متى وكيف أصبح القتل خبراً عادياً نتداوله مع فنجان القهوة في الصباح؟ كيف تحول الجار، أو الصديق، أو حتى العابر في الشارع، إلى مشروع ضحية في عقل شاب يظن أن إزهاق الروح هو الحل الأسهل لخلاف تافه أو رغبة في سرقة هاتف؟

إننا نعيش حالة من الذهول والتعجب أمام مشهد شباب نالوا من التعليم قسطاً، لكنهم فقدوا من الإنسانية فطرتها. كيف طاوعت تلك الأيادي أصحابها أن ترفع سكيناً أو تزهق نفساً، بينما خلق الله هذا الإنسان وكرمه، وجعل قتل نفس واحدة كأنه قتل للناس جميعاً؟ ألم يقرأ هؤلاء، أو يسمعوا، أن الله الذي نفخ فينا من روحه جعل لهذه الروح حرمة أشد من حرمة الكعبة المشرفة؟

إن ما نراه اليوم من استسهال للدماء هو غربة مريرة عن كل ما تربينا عليه في بيوتنا وحاراتنا وأزقتنا. أين ذهبت "هيبة الدم" التي كانت تجعل الأبدان تقشعر لمجرد رؤية جرح بسيط؟ وأين عقول هؤلاء الذين نسوا أو تناسوا أن هناك "قصاصاً" عادلاً في الدنيا، وعقاباً مخزياً في الآخرة؟

إنها تساؤلات تدمي القلب: هل أصبح "الموبايل" أو "حفنة جنيهات" أو خاتم ذهب أغلى من حياة أم في بولاق الدكرور، أو شاب في مقتبل العمر بـ الصعيد، أو براءة أطفال قرية الراهب؟ إن الصادم ليس في الجريمة وحدها، بل في ذلك "البرود" الذي يرتكب به القاتل فعلته، وكأنه يمحو سطراً من كتاب، لا روحاً نابضة بالحياة؛ لها أحلام، ولها أم ستبكيها ما عاشت، وأب سيكسر الحزن ظهره.

وهنا يجب أن نتوقف؛ فالفقر أو ضيق الحال لم يكن يوماً مبرراً لتمزيق ثوب الإنسانية. انظروا إلى الوافدين إلينا من كل حدب وصوب، لقد أثبتوا بجدّهم وكفاحهم أن من يريد "الحياة" يجدها بالسعي والعمل والكرامة، لا بالدم والجريمة. فكيف يغيب العقل إلى حد الإجرام؟ وكيف نأمن على أنفسنا وأولادنا إذا صار القتل هو "الخيار الأول" عند الغضب؟

إننا اليوم، وقبل أي وقت مضى، مسؤولون جميعاً عن استعادة وقار الحياة. لا يمكن أن نترك "لغة الدم" تكتسح شوارعنا، أو يظل القبح ينهش في جسد مجتمعنا ونحن صامتون. إنها صرخة لنستيقظ قبل أن تغرق سفينتنا في بحر من دماءٍ لا تجف؛ فالحياة غالية، والروح مكرمة، والقصاص حق قائم لا يسقط.

إننا أمام اختبارٍ حقيقي لضمائرنا؛ فإما أن نستسلم لهذا الضياع، وإما أن نزرع في قلوب أبنائنا من جديد تلك "الهيبة المفقودة" للدم.. لنستعيد معاً قدسية الروح، وقيمة الإنسان.

Ehtwaa_logo

احتواء نيوز هي منصتكم الأولى التي تجمع بين الصحة النفسية، والتربية الخاصة ، واللايف كوتشينغ ، في رؤية متكاملة تعزز نمو الإنسان ورفاهيته على المستويات كافة

اتصل بنا

العنوان : حدائق الأهرام - البوابة الأولي
الهاتف : 01556650744
الايميل : ehtwaanews@gmail.com

جميع الحقوق محفوظة لموقع احتواء نيوز © 2025

programming-jeeks Designed by