الذهب يفقد بريقه مؤقتاً وسط مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملحوظة، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بارتفاع معدلات التضخم وتزايد التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 4188.31 دولاراً للأونصة، متجهاً نحو خسارة أسبوعية تبلغ نحو 3.2%. وفي المقابل، ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.3% لتسجل 4211.10 دولاراً للأونصة.
وكان المعدن الأصفر قد سجل أمس الخميس أدنى مستوياته في أكثر من ستة أشهر قبل أن يعوض جزءاً من خسائره ويغلق مرتفعاً عند 4219.69 دولاراً للأونصة، مدعوماً بتطورات جيوسياسية تمثلت في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء ضربات عسكرية كانت مخططة ضد إيران، مع الإشارة إلى إمكانية التوصل لاتفاق سلام قريب بين البلدين.
وأكد محللون أن تحركات الذهب خلال الفترة الحالية باتت مرتبطة بشكل كبير بالتطورات السياسية والجيوسياسية، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية الأميركية، خصوصاً تلك المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة.
وأشار المحلل في شركة «ماريكس» إدوارد مير إلى أن أي إشارات من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة قد تدفع الذهب إلى مزيد من التراجع، وربما النزول دون مستوى 4000 دولار للأونصة.
وتعرض الذهب لضغوط قوية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث فقد نحو 20% من قيمته منذ اندلاع التوترات العسكرية مع إيران، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
كما أظهرت بيانات اقتصادية أميركية ارتفاع أسعار المنتجين خلال شهر مايو بأكثر من التوقعات، مسجلة أكبر زيادة سنوية منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وبحسب تقديرات الأسواق، ارتفعت احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال شهر ديسمبر المقبل إلى نحو 60%، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً.
وفي السياق ذاته، جدد ترامب تأكيده على إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي قد يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، بينما أكدت طهران أنها لم تحسم قرارها النهائي بشأن الاتفاق حتى الآن.









