بقلم الشاعرة: فاتحة أحمد يشو - الرشيدية
أيا امرأةً
تنسلّ من سدرةِ المعنى
إلى ظلِّه
وتصعدُ من قبسِ الغيبِ
نحو سر تجلّيه
يا عنقاء نورٍ
كلّما مسَّها الغمام
قصَّت أجنحتَه
وبعثت من الرماد
سرَّ بقائه
يا شهرزاد الصبر
حين يطول ليل الروح
في أفقِ التيه
تنسجين الفجر
من خيط دعائه
وتوقدين في العتمةِ
قنديل حضرته
تركضين بين الأركان
خفيفة… كآية في سرِّه
وتتركين على الجدارِ
ظلّ تسبيحه
ودائرة الذكرِ
تدورُ حول اسمه
خبزك
ليس طحينا وماء
بل دورة قمح
دار حول شمسه
حتى إذا اكتمل الفناء
استراح في دفءِ كفَّيْه
في عينيك
رمضان
ليس هلالا يرى في ليله
بل باب بر
إذا انفتح
سال الضوء من فمه
وانشق لوح الغيبِ
عن نقطة بدء
تفيض من حرفه
تخلعين تعب النهار
كما تخلع الأرض
قميص غباره
وترتدين ليلًا
مطرّزا
بهمس نايه
كأن السماع إذا مرّ
أيقظ في القلب
دائرة ذكره
(كأنَّ جلال الدين
يمرُّ بخطوتِهِ
فيفتح في الروح
باب الفناء في بقائِه)
ترفعين كفَّيْك
لا لشيء مسمّى
بل لاسمه
فينهال المطر
من غيمة رحمته
ويغسل فيك
لوعة التيه
حتى يلين الحديد في قبضته
أنت
ماء البداية في مجراه
ونار الطمأنينة في مدِّه
وأول الحرفِ
حين يتطهّر
في محبرةِ نوره
ونقطة السرِّ
حين تدور المعاني
حول مركزه
إذا صمت
صام القلق عن صخبه
وإذا همستِ
لان الحديد في قبضته
وإذا ابتسمتِ
استدار الهلال
على كتفه
كأنّه وجد تمامه في وجهه
يا امرأةً
كلّما ضاق المعنى
كنت فسحتهُ
وكلّما اسودّ الأفق
كنت نافذته
وكلّما تاهت الأرواح
كنت قبلته
سلام عليك
يا سرَّ الرحمة في خفائه
يا لغة البيتِ
حين يتوضّأ بصمته
ويا وجه رمضان
حين يرى نوره
في مرآة قلبه
فاتحة أحمد يشو










